كتاب الخلع (١)
٨٦٩٣ - الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩].
فأباح الله تعالى الافتداء، ورَفَع الجُناحَ في أخذ المال عنه، ورفع الجُناح عنها في البذل، إذا استشعرا هَيْجَ الفتنة وقيام النزاع.
والأصل في الكتاب من جهة السنة؛ حديثُ حبيبةَ بنتِ سهل زوجة ثابتِ. بن قيس بن شماس، وهو ما روي أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم لصلاة الصبح، فرأى حبيبةَ على باب الحجرة، فقال: من هذه؟ فقالت حبيبة: لا أنا ولا ثابت.
واختلف في معنى قولها، فقيل: معناه: لا كنت ولا كان ثابت؛ إذ كنا سببَ شغل قلب رسول الله. وقيل معناه: لا أوافقه ولا يوافقني.
فلما دخل ثابت المسجد، قال له ﷺ: "هذه حبيبة تذكر ما شاء الله أن تذكر". فقالت حبيبة: "كل ما أعطانيه عندي". فقال رسول الله
ﷺ: "خذ منها" (٢). فجلست في بيت أهلها إلى أن خالعها، وأخذ المال منها، وجلست تعتد في بيت أهلها (٣).