كتاب الوصايا (١)
٦٥٨١ - كانت الوصية واجبةً بجميع المال للأقربين في ابتداء الإسلام، ثم نسخ وجوبها بآية المواريث، وبقي جواز الوصية لمن لا يرث.
والأصل في ذلك حديث سعد بن أبي وقاص، وهو ما روي أنه مرض بمكة، وثقل مرضه، فدخل عليه رسول الله ﷺ عائداً، فقال سعد: " وأُخلّف هاهنا يا رسول الله، إني أموت، فيبطل ثواب هجرتي "، وكان المهاجرون يتحرزون من الإقامة بمكة، ولا يؤثرون الموت بها، ولا يُلفى بالحرم قبرُ صحابي، فقال ﷺ: " إنك ستعيش حتى ينتفع بك أقوام، ويتضرر بك آخرون، لكن البائس سعد بن خولة ". قال سعدُ بنُ أبي وقاص: " فإن رسول الله ﷺ يرثيه، ويرق له: أن مات بمكة "، قال سعد: يا رسول الله، لا يرثني إلا بنت، وهي مني بخير، أفأوصي بجميع مالي، فقال: " لا ". فقال: أفأوصي بثلثي مالي، فقال: " لا ". فقال: أو أوصي بشطر مالي، فقال: " لا ". فقال: أو أوصي بثلث مالي، فقال ﷺ: " الثلثُ. والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتكَ أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس " (٢).
فمحل الوصايا في بيان رسول الله ﷺ الثلث.
وقال ﷺ: " إن الله أعطاكم في آخر أعماركم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم " (٣).