كتاب الرهن
٣٥١٧ - الرهن توثيق الدين بعين مالٍ يسلمها الراهن إلى صاحب الدين، وحقيقةُ الرهن الإثبات، ومنه قيل: الحالة الراهنة، أي القائمة الثابتة.
والأصل في الرهن الكتاب، والسنة، والإجماع. فأما الكتاب، فقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، قوله تعالى ﴿فَرِهَانٌ﴾ مصدر أقيم جزاءً للشرط بحرف التعقيب، وهو الفاء، فقام مقامَ الأمرِ؛ فإن الشرط والجزاء لا يعتقبان إلا على الأفعال، فجرى ذلك مجرى الأمر، كقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وقوله: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤] وقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقوله: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي فحرروا، وافدوا، واضربوا، وصوموا.
و" رهن رسول الله ﷺ درعه من أبي [الشحم] (١) اليهودي، بشعير استقرضه منه، فتوفي رسول الله ﷺ ودرعه مرهون " (٢).
والرهن محثوث عليه، وليس حتماً، فإنه قال تعالى في سياق الآية ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣].