ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر، وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته
من احتمال المضروب فيما بينه وبين أقل من ثمانين، وقال علي بن الجعد (¬١)، قال أبو يوسف ذلك على قدْر ما يرى الإمام، يُعزر بقدر الجرم ولا يبلغ به ثمانين سوطًا، قال القدوري قال الحسن ما بين ثلاثة إلى خمسة وسبعين، قال في "الظهيرية": "لا خلاف بين العلماء أنه لا يبلغ التعزيرُ الحد"، انتهى.
واعتمد قولهما الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، وهو الرسم، كما نص عليه في "فتاوى قاضي خان" و"المحيط".
قال الإمام محمد بن الحسن في كتاب "الآثار" (¬٢): أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا الهيثم بن أبي الهيثم عن عامر الشعبي قال: لا يبلغ بالتعزير أربعين جلدة، قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة وقولنا.
محمد (¬٣) أخبرنا مسعر بن كدام قال أخبرني الوليد بن عثمان عن الضحَّاك بن مزاحم قال: قال رسول الله ﷺ: "من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين"، قال محمد: "فأدنى الحدود أربعون فلا يبلغ بالتعزير أربعين جلدة".
وروى ابن أبي شيبة عن علي ﵁ أنه "أُتيَ بالنجاشي سكران من الخمر في رمضان فتركه حتى صحا ثم ضربه ثمانين، ثم أمر به إلى السجن، ثم أخرجه من الغد فضربه (¬٤) عشرين، فقال ثمانين للخمر، وعشرين لجرأتك على الله في رمضان" (¬٥)، فهذا علي ﵁ لم يوالِ بين الضربين ولم