﴿فِي الْآخِرَةِ﴾: وهو يدلُّ على تمادي طغيانهم وموتِهم على الكفرِ.
وفي ذكرِ الإرادة إشعار بأن كفرَهم بلغ الغايةَ حتى أرادَ أرحمُ الراحمينَ أن لا يكونَ لهم حظٌّ من رحمتِهِ، أو بأن مسارعتَهم إلى الكفرِ لأنهُ تعالى لم يُرِد لهم أن يكونَ لهم حظٌّ في الآخرةِ.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مكانَ الثوابِ.
* * *
(١٧٧) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: تعميم للكفرةِ بعد تخصيصِ المنافقينَ وقومٍ من اليهودِ، فيتناولُهم ويكونُ كالبرهانِ على أن وبالَ كفرهم وضررَهُ لا يعود إلا إليهم، وأن لهم عذاباً مؤلماً مع عِظَمه.
* * *
(١٧٨) - ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾.
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ نصبٌ على المفعوليةِ على قراءة: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾ بالتاءِ (¬١). والخطابُ لكل مَن يحسَبُ، وقد نبَّهتُ فيما سبق على أن هذا أبلَغُ من تخصيص الخطابِ بالرسول ﷺ، وقولُه:
﴿أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ﴾: بدلٌ منه على الاشتمالِ (¬٢)، و (ما) مصدريةٌ،