للمصدرِ؛ أي: فزادَهُم قولُهم، والبارزُ للمقتدين (¬١) مع الرسولِ ﷺ لا (¬٢) للمقول بهم لِمَا عرفتَ أن أكثرَهم كرِهوا الخروجَ معهُ ﵇.
والمعنى: أنهم لم يلتفِتوا إليه ولم يضعُفوا، بل ثبت به يقينُهم باللّهِ، وازداد إيمانهم (¬٣)، وأظهرُوا حميةَ الإسلامِ، وأخلصُوا النيةَ عنده.
وهو دليلٌ على أن الإيمانَ بمعنى التصديقِ يزيدُ وينقصُ، ومَن أنكره قال (¬٤): ذلك بحسبِ المتعلَّقِ، أعني: ما يؤمَن بهِ، وأمَّا الإيمانُ الشرعيُّ فدائرة الخلافِ فيهِ واسعةٌ؛ لأن من المخالفينَ مَن قالَ بدخولِ الطاعاتِ فيه، ومنهُم مَن أنكَره (¬٥).
﴿وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ﴾: مُحسبنا اللّهُ وكافينا؛ مِن أَحْسَبَهُ: إذا كفاه، والدليل على أنهُ بمعنى المحسِبِ قولُهم: (هذا رجلٌ حسبُكَ) على أنهُ صفةٌ للنكرةِ؛ لكونِ الإضافةِ غيرَ حقيقيةٍ، وهي إضافةُ اسم الفاعل إلى معموله.
﴿وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾: ونعم الموكولُ إليه هوَ.
* * *
(١٧٤) - ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾.
﴿فَانْقَلَبُوا﴾: فرجعوا من بدرٍ الصُّغرى سالمين غانمين وهو ما ذكرَهُ بقولِه: