وتلطَّفتَ، وما عيَّرتهم على مخالفةِ أمركَ، وتركِهم إياك بينَ الكفارِ، بل واسيتَهم بالغمِّ واغتمَمتَ لأجلِهم.
والفاءُ للترتيبِ على ما دلَّ عليه سياقُ الكلام مِن أنهم كانوا مستحقِّين للعتابِ البليغِ، وأن المرجوَّ منهُ ﵇ على ما هو مُقتضى الطبعِ البشري أن يعنِّفَ عليهم، ويُغلِظَ في مخاطبَتهم.
﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا﴾ الفظُّ: الجافي الخشِنُ الخلُقِ ﴿غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾: قاسيَهُ ﴿لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾: لتفرَّقوا عنك، ولم يسكُنوا إليكَ.
ولما بيَّنَ فائدةَ حسنِ الخُلقِ واَفةَ القلبِ رتَّبَ عليهِ الأمرَ بقوله: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ فيما يختصُّ بحقِّكَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فيما يختصُّ بحقِّ اللّه إتمامًا للرأفة بهم.
﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾؛ أي: في أمرِ الحرب وغيرِه مما لم ينزِل عليك فيهِ وحيٌ؛ لِمَا في مشاورَتهم من الرفعِ في أقدارهم، وتطييبِ قلوبهم، والاستظهارِ برأيهم.
وعن الحسنِ: قد علمَ اللّهُ تعالى أنه (¬١) ما به إليهم حاجةٌ، ولكنه أراد أن يَستنَّ به مَن بعده (¬٢).
﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾: فإذا قطعتَ الرأيَ على شيءٍ بعدَ الشورى. والفاء التعقيبيةُ للدلالةِ (¬٣) على أنَّ حقَّ المشاورة أن ينتهي إلى العزمِ على أحد الأمرَين، ولا يبقى في التردُّدِ بينَهما.