على نفسهِ، وكم بينَ المحسِن والمتدارِكِ، والمحبوبِ والأجيرِ، ولعلَّ تبديلَ لفظِ (الجزاء) بـ (الأجرِ) لهذه النكتةِ.
والمخصوصُ بالمدح محذوفٌ تقديرُهُ: ونعمَ أجرُ العاملِينَ (¬١) ذلكَ، يعني: المغفرةَ والجناتِ.
* * *
(١٣٧) - ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
رجعَ إلى وقعةِ أحدٍ وما نابَهم فيها، فقالَ:
﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ﴾: في الأممِ المكذِّبينَ من الوقائعِ، كقوله: ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١] ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ [الأحزاب: ٣٨] ويجوزُ أن يكون اعتراضًا للتحريضِ على الإيمانِ والتصديق بما نصحَهم بهِ؛ أي: مضَت على هذا المنهاجِ سننٌ من الأنبياءِ السابقين.
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾: عاقبةُ تكذيبهم، حتَّى تعتبروا بما ترون من آثارِ عذابهم فتنزَجِروا عن التكذيب وتصدِّقوا، والفاء لتضمُّن الكلامِ (¬٢) معنى الشرطِ؛ أي: إن شكَكْتم فسيروا.
* * *
(١٣٨) - ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾.
﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ إشارةٌ إلى قوله: ﴿قَدْ خَلَتْ﴾، أو مفهومِ قوله: ﴿فَانْظُرُوا﴾، أو (¬٣) إيضاحٌ لسوءِ عاقبةِ ما هم عليه من التكذيبِ.