عدولٌ (¬١) بين أهلِ دينكم، يتمسَّكون بأقوالكم، ويستشهدُونكم في عظائمِ أمورهم لكونكم أحبارًا.
﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: وعيدٌ بالغٌ، والختمُ بهذا يناسب المقام؛ لأنَّ الكلام في صدِّهمُ المؤمنينَ عن الإسلام وكانوا يخفونَهُ ويحتالون فيه، وفيما (¬٢) تقدَّمَ في كفرِهم وهم يجهَرُون بهِ، فكان المناسبُ له الختمَ بقولهِ: ﴿وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ٩٨].
* * *
(١٠٠) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: خاطبهم اللّهُ بنفسهِ بعدَ توسيطِ الرسول ﵇ في مخاطبةِ أهلِ الكتابِ؛ إظهارًا لجلال (¬٣) قدرِهم، وإشعارًا بأن لهم منزلةً عندَ اللّه تعالى دونَ أهل الكتاب (¬٤).
﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾: نزلَت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدَّثون؛ فمر بهم شاس بن قيس اليهوديُّ فغاظَه تآلفُهم واجتماعهم، فأمرَ شابًّا من اليهود أن يجلسَ إليهم ويذكِّرَهم (¬٥) يوم بُعاثٍ، وينشدَهم (¬٦) بعض ما قيلَ فيه،