﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ ﴿ها﴾ حرفُ التنبيهِ، و (أنتم﴾ مبتدأٌ، و ﴿هَؤُلَاءِ﴾ خبرُهُ، و ﴿حَاجَجْتُمْ﴾ جملةٌ مستأنفةٌ مبيِّنةٌ للأُولى؛ أي: تنبَّهوا أيها الغافلونَ، أنتم هؤلاءِ الحمقَى على هذه الصفةِ التي أنتُم عليها مما لا يمكِنُ ذمُّكُم بما هو أبلَغُ منهُ، فأنتم الأشخاصُ المتعيِّنةُ المشارُ إليهم في الحماقةِ.
وفي (¬١) حرفِ التنبيهِ مبالغةٌ في غفلتهم، وفي ﴿هَؤُلَاءِ﴾ الذمُّ بالجهلِ، و ﴿حَاجَجْتُمْ﴾ كشف لجهلهم (¬٢) وسخافةِ عقولهم (¬٣)؛ أي: إن حماقتكُم أنكم جادلتُم فيما لكم به علمٌ من التوراة والإنجيل من حالِ محمدٍ ﵇، فلمَ تحاجُّونَ فيما لا ذكرَ له في كتابكم ولا علمَ لكم به من حالِ إبراهيمَ ﵇ (¬٤).
﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ﴾ ما حاججتُم فيهِ فيعلِمُنا.
﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾: وأنتم جاهلون به.
* * *
(٦٧) - ﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾ تصريحٌ بمقتضى ما قرَّره من البرهانِ.
﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا﴾: مائلاً عن العقائدِ الزائغة (¬٥).