﴿وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا﴾: جوابُ ﴿كُلَّمَا﴾ وناصبُهُ، وتنكيرُ ﴿رِزْقًا﴾ للتنويعِ؛ أي: نوعًا غريبًا من الرزقِ.
رويَ: أنه كان لا يدخلُ عليها غيرُهُ، وإذا خرجَ أغلقَ عليها سبعةَ أبوابٍ، فكانَ يجِدُ عندَها فاكهةَ الشتاءِ في الصيفِ، وبالعكسِ (¬١).
﴿قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾: مِن أين لكِ هذا الرزق الذي لا يشبِهُ أرزاقَ الدُّنيا (¬٢)، وهو آتٍ في غيرِ حينِهِ، والأبوابُ مغلَّقةِ عليكِ؛ استُفيدَ الأوصافُ من اسم الإشارةِ المستعملِ لكمالِ العنايةِ بالتمييزِ (¬٣) لمَا لهُ من الأوصافِ العجيبةِ الشأن.
﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾: فلا تستبعِدْ.
قيلَ: كانَ رزقُها ينزلُ عليها من الجنةِ، ولم تَرضَع ثديًا قطُّ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: بغيرِ تقديرٍ لكثرتهِ، أو تفضُّلًا بغيرِ محاسبةٍ ومجازاةٍ على عملٍ، مِن جملةِ كلامِها، أو مِن كلامِ اللهِ تعالى.
* * *
(٣٨) - ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.
﴿هُنَالِكَ﴾: في ذلكَ المكانِ.
﴿دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ﴾ لمَّا كان المحرابُ مكانَ عبادةٍ وكرامةٍ لمريمَ دعا فيهِ أن يهَبَ اللهُ تعالى له ذريةً طيبةً.
﴿قَالَ﴾ تفسيرٌ للدعاءِ: