قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٣] فأثبتَ لهم الحرثَ، ونفَى عنهم الزرعَ (¬١).
﴿ذَلِكَ﴾: إشارةٌ إلى ما ذكِرَ.
﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ المتاعُ: ما يُستنفَعُ به مدةً ثم يفنى.
﴿وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾: المرجعُ، وفي الإشارةِ بـ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارةٌ إلى بُعدِ تلكَ المشتهيات من الله تعالى، وتقديمُ اسمِ الله تعالى على ما عنده تقرير لذلكَ البعدِ بتخصيصِ غيرِهِ بهِ.
وذِكرُ الحُسنِ وتقديمُ الظرفِ عليه إشارة إلى أن الحُسنَ يختَصُّ بالعنديةِ، وإيماءٌ إلى قبحِ (¬٢) الشهواتِ البعيدة، والمقصودُ التحريضُ على إثبات ما عندَهُ هن اللذَّاتِ الحقيقيَّة الأبديةِ على الشهواتِ الناقصةِ الفانيةِ.
* * *
(١٥) - ﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾.
﴿قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ﴾: تقرير لخيريةِ ما عند اللهِ تعالى هن مستلذات الدنيا.