وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤] لأنَّه يجوزُ أن يكونَ التقليلُ من جهة العُدَدِ فلا (¬١) ينافي التكثيرَ من جهة العَددِ، ويكونانِ في حالةٍ واحدةٍ كيلا يجبُنوا كلَّ الجبنِ فيُحجموا (¬٢) عن القتالِ، ولا يجترئوا كلَّ الجرأةِ، فيشتدَّ الأمرُ. وهذا أولى منَ التوفيقِ بينهما بأن التقليلَ كان في أولِ الملاقاةِ والتكثيرَ بعدَ ذلكَ.
أو يَرى المؤمنون المشركين مثلَي المؤمنين، وكانوا ثلاثةَ أمثالهم، ليَثبُتوا لهم، ويتيقَّنوا بالنصرِ الموعودِ في قولهِ تعالى: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]، والقراءة بالتاء الفوقانية (¬٣) تؤيد هذا إن كان الخطاب للمؤمنين (¬٤)، وتؤيد المعنى الأول إن كان الخطاب لقريش.
وقرئ بهما (¬٥) على البناء للمفعول؛ أي: يريهم الله أو يريكم ذلك بقدرته (¬٦).
وقرئ: (فئةٍ) بالجر (¬٧) على البدل من ﴿فِئَتَيْنِ﴾، والنصبِ على المدحِ (وأخرى كافرةً) على الذم، أو الحالِ من فاعل ﴿الْتَقَتَا﴾ (¬٨).