﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾ الوسع: ما احتَملته (¬١) الطاقة؛ أي: لا يُحمَّلُ أحدٌ إلا ما يطيقه، فلا يكلَّف المولودُ له ما لا يُطيق من الأجر، ولا الوالدة ما لا تستطيع من العمل، ولا الرضا بما لا يكفيها من الأجر، وهذه الآية كالتي في سورة الطلاق: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].
﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ تفصيلٌ لِمَا تقدم وتقريرٌ له؛ أي: لا يضارَّ واحدٌ منهما الآخرَ بسبب الولد، وإضافة الولد إليها تارةً وإليه أخرى استعطافٌ لهما عليه، وتنبيهٌ على أنه حقيقٌ بأنْ يتَّفقا على استصلاحه والإشفاقِ عليه، فلا ينبغي أن يَضُرَّا به (¬٢) أو يَتضارَّا بسببه.
وقُرئ: ﴿لا تضارَّ﴾ بالرفع على الإخبار (¬٣). وَيحتمِل (¬٤) البناءَ للفاعل والمفعول، على أن الأصل: تضارِر بكسر الراء وتضارَر بفتحها (¬٥).
وقرئ: ﴿لَا تُضَارَّ﴾ بالفتح على النهي (¬٦).