وتكريرُ الموصول لتعظيمِ الهجرة والجهاد، وكأنهما مستقلَّان في تحقيق الرجاء.
﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ في الدنيا والآخرة نفعًا ورفعًا ودفعًا، وفي عبارة الرجاء مدحٌ لهم باستقصارهم أعمالَهم واستشعارهم آمالَهم، خائفين ردَّه، راجين قبوله، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠].
﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ﴾ لِمَا فعلوا خطأً وقلَّةَ احتياطٍ.
﴿رَحِيمٌ﴾ بإجزالِ الثواب والإيصالِ إلى حُسن المآب.
* * *
(٢١٩) - ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾.
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ رُوي أنه نزل بمكة - شرَّفها الله تعالى - قوُله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ [النحل: ٦٧] وكان المسلمون يشربونها (¬١) وهي لهم حلال، ثم إن عمرَ ومعاذًا ونفرًا من الصحابة ﵃ قالوا: يا رسول الله، أفتنا في الخمر والميسر (¬٢) فإنهما مَذهَبةٌ للعقل ومَسلَبةٌ للمال، فنزلت: ﴿فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ فشربها قوم وتركها آخرون (¬٣).