و: (يُطَيَّقونه) و (يَطَّيَّقونه) (¬١) بمعنى: يَتطيَّقونه، وأصلهما: يُطَيْوَقونه ويَتَطَيْوَقونه، من فَيْعَلَ وتَفَيْعَلَ من الطَّوق، فقُلِبت الواو ياءً وأُدغمتْ فيها الياءُ؛ كقولهم: تَدَيَّرَ المكانُ، و: ما بها دَيَّار.
وهو إمَّا بمعنى: يُطِيْقونه، أو يُقلَّدونه ويَتَقَلَّدونه، وإمَّا بمعنى يُكلَّفونه أو يَتكلَّفونه على جَهدٍ منهم وعُسرٍ وهم الشيوخ والعجائز، وحكمُهم الإفطارُ والفديةُ، و [هو] على هذا الوجهِ ثابتٌ غيرُ منسوخ، ويجوزُ أن يكون معنى ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ أيضًا هذا؛ أي: يصومونه جَهْدَهم وطاقتَهم ومَبْلَغَ وُسْعِهم (¬٢).
﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾: نصفُ صاعٍ من بُرٍّ أو صاعٌ غيره عند فقهاء العراق، ومُدٌّ عند فقهاء الحجاز.
قيل: رُخِّصَ لهم ذلك في أوَّل الأمر لمَّا أُمروا بالصوم فاشتدَّ عليهم لأنهم لم يتعوَّدوا، ثم نُسخ.
وقد نبَّهتُ فيما تقدَّم على أنه لا حاجةَ إلى المصيرِ إلى النسخ.
وقُرئ: ﴿فِدْيَةٌ﴾ منوَّنًا و ﴿طَعَامُ﴾ مرفوعًا بدلًا من ﴿فِدْيَةٌ﴾، و ﴿مِسْكِينٍ﴾ مفردًا وجمعًا، وقرئ بالإضافة والجمع (¬٣). وتبيَّن بقراءة الإفرادِ أن الحكم لكلِّ يومٍ يُفطر فيه طعامُ مسكينٍ.