حال، وذلك أنها تجيءُ لاستقصاءِ الأحوال التي يقع عليها الفعل، وتَدلُّ على أن المراد بذلك وجودُ الفعل في كلِّ حال حتى في هذه الحال التي لا تناسب الفعل، وإذا قُصد التوبيخ والتعجيب - كما في هذه الآية - لا يكون إيرادها لاستقصاء الأحوال.
ولما كانت الواوُ للحال لم يحتج لو إلى جواب لأن الشرط إنما يقع حالًا إذا انسلخ عنه معنى الشرط ولا دلالة في الآية على المنع من التقليد لمن قدر على النظير (¬١) بل الظاهر منها أنه إنما ينكر إذا كان المقلد ضالًا.
* * *
(١٧١) - ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.
﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قد مرَّ معنى المثَل، وفيه إضمار تقديرُه: ومَثَلُ داعي الذين كفروا ﴿كَمَثَلِ الَّذِي﴾، أو: مَثَلُهم كمَثَلِ البهائم الذي، والإضمارُ في الكلام من الإيجازات المعتبرة في البلاغة؛ لتنبيه (¬٢) الذَّكيِّ عند الخلل المعنوي في الحمل على الظاهر على المضمَر، ثم على خصوصيته بالقرائن اللفظية أو المعنوية، فيتثبَّت (¬٣) في التدبُّر ويتفهَّم في التفكُّر، فيتحقَّق المعنى.