مِن صناديد قريش يوم بدرٍ مَن قُتل، جمَعَهم في قَليب، ثم أقبل يخاطبُهم بقوله: "هل وجدتُم ما وعد ربُّكم حقًا، فإني وجدتُ ما وعدني ربِّي حقًّا؟ " فقيل له ﵇: أتخاطبُ جيَفًا؟! فقال: "ما أنتم بأسمع منهم، ولكنهم لا يقدرون على الجواب" (¬١) = دلالة على أن الأرواح مطلقًا جواهرُ قائمة بأنفسها درَّاكةٌ مغايرةٌ لمَا يحسُّ من البدن، تبقى بعد الموت درَّاكةً، وعليه جمهورُ الصحابة ﵃ والتابعين، وبه نطقتِ الآيات والآثار، وعلى هذا فتخصيصُ الشهداء بالذكر لاختصاصهم بمزيد الزُّلفى (¬٢).
(١٥٥) - ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ مجازٌ إذ البلاءُ معيارٌ كالمحكِّ يظهر به جوهرُ النفس: هل تصبر وتثبت؟ أي: نصيبنكم (¬٣) بمكروهٍ إصابةً تشبه فعلَ المختبِر.
﴿بِشَيْءٍ﴾ إيراد (شيء) وتنكيرُه (¬٤) تعليل لمَا ابتلانا به؛ ليُؤذِنَ أنَّ كلَّ بلاءٍ أصاب الإنسان وإنْ جلَّ ففوقَه ما يَقِلُّ هو بالنسبة إليه، وليخفِّف (¬٥) عليهم ويريَهم أن رحمته معهم في كلِّ حالٍ لا تزايلهم حتى في حال البلاء، فلو عرفوا ذلك