والاختيارُ أن يُقرأ بكسر الراء، وهي قراءةُ الجمهور؛ لأنها كسرةُ الهمزة نُقلت (¬١) إلى الراء وسقطت الهمزة، فلا ينبغي أن يُسكَّن قياسًا على فَخْذٍ في فَخِذٍ، كما فعله ابنُ كثير (¬٢)؛ لئلا يُجحَف بالكلمة وتَبطل الدلالةُ على الهمزة.
﴿مَنَاسِكَنَا﴾ متعبَّداتِنا في الحج؛ قال الزجَّاج: كلُّ متعبَّد مَنسَكٌ [ومَنسِكٌ] (¬٣)، والنُّسك في الأصل: غايةُ العبادة، وشاع في الحج لِمَا فيه من الكُلفة والبُعد عن العادة.
أو: مذابحَنا، فإن النُّسك خُصَّ بالذبيحة، وتُعورِفَ فيه حتى قيل: نَسَكَ فلانٌ: إذا ذَبَح.
﴿وَتُبْ عَلَيْنَا﴾ التوبة هنا: رجوع إلى الطاعة عن العصيان، ومن الله تعالى: رَجْعٌ بالإحسان، ولهذا يتعدَّى بـ (على)، وذلك أنَّ تاب بمعنى: رجع، فكما أنَّ رَجَعَ لازمٌ ومتعدٍّ كذلك تاب لازمٌ ومتعدٍّ (¬٤).
وإنما قالا ذلك هضمًا لأنفسهما، واستتابةً عما فَرَط منهما سهوًا، أو إرشادًا لذريتهما.
﴿إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ لمن تاب.
* * *