﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾؛ أي: وكانَ خاتَمَ النَّبيِّين وآخرَهم الذين (¬١) ختمَهم على قراءة الكسرِ، أو خُتِموا به على قراءة الفتح (¬٢)، بمعنى الطَّابع.
ولو كان له ابنٌ بالغٌ لكان نبيًّا؛ لِمَا رُويَ أنَّه ﵇ قال حين توفِّي إبراهيمُ: "لو عاشَ لكان نبيًّا" (¬٣)، فلم يكنْ هو خاتَمًا (¬٤)، فهو مؤكَد لكونِه ليس أبا أحدٍ من الرِّجال.
ولا يقدح في ذلك نزول عيسى ﵇، لا لأنَّه إذا نزل كان على دينه؛ لأنَّه لا ينافي استقلاله في النُّبوَّة، إنَّما ينافي استقلاله في الرِّسالة، بل لأنَّه ﵇ كان نبيًّا قبلَه ﵇ لا بعدَه، فلا ينافي كونَه خاتمًا للأنبياء على أنَّه آخرُهم بعثةً.
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ فيعلم مَن يليق بأنْ تُختَم به النُّبوَّة، وكيف ينبغي شأنه.
* * *
(٤١) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾: اذكروا اللهَ بأصنافِ الذِّكرِ مِن التَّقديس والتَّمجيد والتَكبير والتَّهليل، وكلُّ ما هو أهلُه مِن أنواع الثَّناء.
* * *