وليس العتابُ في الإخفاءِ وحدَه؛ فإنَّه أحسن، بل في الإخفاء مخافةَ قالةِ النَّاس فيه، وإظهارِ ما ينافي إضمارَه، فإنَّ الأَولى أنْ يصمُتَ فيه أو يفوِّض الأمرَ إلى رأيه (¬١)، حتى لا يخالِفَ سرُّه علانيَته؛ لأنَّ الأنبياء ﵈ كذلك.
وعن عائشة ﵂: لو كتمَ رسولُ الله ﷺ ممَّا أوحيَ إليه لكتمَ هذه الآية (¬٢).
﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ إذا تعلَّقَتْ (¬٣) همَّةُ الرَّجلِ بشيءٍ وبلغَ حاجته منه قيل: قضى منه وطرَه؛ أي: فلمَّا لم يبقَ لزيدٍ فيها حاجةٌ، وطابَتْ عنها نفسُه، وطلَّقَها، وانقضَتْ عدَّتُها.
وقيل: قضاء الوطر كنايةٌ عن الطلاق نحو: لا حاجة لي فيك (¬٤).
﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، وقرئ: (زَوَّجْتكها) (¬٥)، أي: أمرنا بتزويجها منك، أو: تولَّينا تزويجَها منك، ويؤيِّدُه أنَّها كانت تقول لنساءِ النَّبيِّ ﵊: