﴿مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ مِن خيرٍ أو شرٍّ، فربَّما كانَتْ عازمةً على خيرٍ فعملَتْ شرًّا، أو عازمةً على شرٍّ فعملَتْ خيرًا.
﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾؛ أي: أينَ تموت، وربَّما أقامت بأرضٍ، وضربَتْ أوتادها، وقالَتْ: لا أبرحُها، فترمي بها مرامي القدر حتى تموتَ في مكانٍ لم يخطرْ ببالِها.
وقرئ: (بأيَّةِ أرضٍ) (¬١)، وشبَّه سيبويه تأنيثَ (أيّ) بتأنيث (كل) في: (كلتهنَّ) (¬٢).
واعلم: أنَّ الانطباقَ على سبب النُّزول المذكور، والاتِّفاقَ بما روي في "صحيح البخاري " عن ابن عمر ﵁: "مفاتيحُ الغيبِ خمسةٌ لا يعلمُها إلَّا الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ … الآية" (¬٣) = إنَّما يكونان على تقدير أنْ يظهرَ [اختصاص] علمِ أوقات نزول الغيث وعلمِ أحوال الحمل به [تعالى] (¬٤)، وذلك بأن يكون تقدير قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾: و أنْ ينزِّلَ الغيث، عطفًا على ﴿السَّاعَةِ﴾، يعني: عندَه علمُ السَّاعة وعلمُ إنزال الغيث، فحذف (أنْ) كقوله: