﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ الاختصاص المستفاد مِن تقديم الظرف باعتبار المجموع، فإنَّ الحمدَ في الدنيا وإن شاركه - تعالى - فيه غيرُه، فإنَّ المستحِقَّ للحمد لا يَلزم أن يكون مُوليًا للنِّعم، لكن الحمد في الآخرة لا يكون إلَّا له.
﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ بالقضاء النافذ في كلِّ شيء ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ بالبعث والنشور.
* * *
(٧١) - ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾؛ أي: أخبروني ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ﴾ إنَّما قال: ﴿عَلَيْكُمُ﴾ لأنَّ النفعَ إنَّما هو في تقلُّب (¬١) المَلَوَيْن، فأيٌّ منهما استمرَّ يَنقلب نفعُه ضرًّا.
﴿اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾؛ أي: دائمًا، مِن السَّرد وهو المتابعة، ومنه قولهم في الأشهر الحُرُم: ثلاثة سردٌ وواحدٌ فردٌ، والميم مزيدة، ووزنه: فَعْلٌ.
﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ بالكسوف، أو بإسكان الشمسِ تحت الأرض.
﴿مَنْ إِلَهٌ﴾ كان حقُّه: هل إلهٌ؟ فذكر ﴿مَنْ﴾ على زعمهم أنَّ غيرَه آلهةٌ.
﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ صفةُ ﴿إِلَهٌ﴾.
﴿يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ إنَّما قال: ﴿بِضِيَاءٍ﴾ و ولم يقل: بنهار، كما قال في قرينِه الآتي: ﴿بِلَيْلٍ﴾ لأنَّ النهارَ لا يَلزمه الضياءُ، على ما نبَّهت عليه آنفًا، والنَّفعُ إنَّما هو بوجود الضياء فيه، فإنه لو خَلَا عنه لانقلبَ نفعُه ضررًا، حتى قالوا: إنَّ الكسوفَ ساعةً يكون سببًا لبعض الآفاتِ مِن الزلازل وغيرها، بخلاف الليل؛ فإنَّه لا يَخلو عن النفع المذكور، مُظلمًا كان أو مستنيرًا.