بمنزلة الإمام المتبع المقتدَى به، وفي إضافته إليه من التعظيم ما لا يكونُ لو أتى (¬١) معرَّفًا باللام وإن كان ذلك سبيلَ ما يكون نكرةً ثم يُعاد.
وجواب ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾: ﴿فَمَنْ تَبِعَ﴾.
﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾؛ أي: فلا خوفٌ عليهم من الضلالة في الدنيا، ولا حزنِ الشقاوة في العُقبى؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: ١٢٣].
وقدِّم انتفاءُ الخوف على انتفاءِ الحزن لأنَّ انتفاءَ الخوف فيما هو آتٍ أكثرُ من انتفاءِ الحزن على ما فات، ولذلك أُبرزت الجملة الأولى (¬٢) مصدَّرةً بالنكرة التي هي أدخلُ في باب النفي، وأُبرزت الثانيةُ مصدَّرةً بالمعرفة، وفيها إشارةٌ إلى اختصاصهم بانتفاءِ الحزن وإلى غيرهم بالحزن (¬٣).
(٣٩) - ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ عطف على (من تبع هداي .. ) إلخ، قَسيمٌ له، وهو أبلغ من قوله: ومَن لم يَتْبع هُداي، وإن كان ظاهرُ التقسيم يقتضيهِ؛ لأنَّ نفي الشيء قد يكون لعدمِ القابليَّة في المحل، فأُبرز القَسيم في صورةٍ ثُبُوتيَّةٍ مُزِيلةٍ لهذا الاحتمالِ.