﴿كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ﴾ الزَّوجُ: اللَّونُ؛ قاله الفرَّاء (¬١)، و ﴿كُلِّ﴾ للإحاطة، و ﴿كَمْ﴾ للكثرة.
﴿كَرِيمٍ﴾: كثيرِ المنفعة، يأكل منه (¬٢) النَّاسُ والإنعامُ، كالرَّجلِ الكريمِ الذي نفعُه عامٌّ.
وفيه دلالةٌ على كمال القدر، ولذلك قال:
(٨) - ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾: إنباتِ تلك الأنواع ﴿لَآيَةً﴾ عظيمةً على أنَّ مُنبِتَها تامُّ القدرةِ عامُّ النِّعمةِ والرَّحمةِ ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾: مصدِّقين.
و ﴿كَانَ﴾ هنا صلة في قول سيبويه (¬٣)، وهذا إخبار عن حالهم في الواقع، لا عن حالهم في علم الله تعالى.
* * *
(٩) - ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.
﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: المنيعُ الذي لا يغالَبُ، فليسَ لعجزِه وضعفِه طالَتْ مدَّةُ هؤلاءِ في الشِّرك والعتوِّ.
﴿الرَّحِيمُ﴾ فلا يعجِّلُ في عقوبتهم؛ إذ لا يَخاف الفوت، ويقبل توبةَ مَن تابَ منهم قبل الموت.