وقرئ: (مِن معي ومِن قبلي) (¬١) على (مِن) الجارَّة، وإدخالُها على (مع) غريب، والوجه أنَّه ظرفٌ نحو: قبلُ وبعدُ وعندَ (¬٢) ولَدُنْ وما أشبه ذلك، فدخلت عليه (مِن) كما دخلت على أخواته.
﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ بل عندهم (¬٣) ما هو أصل الشَّرِّ والفساد وأسُّ الغيِّ والضَّلال، وهو الجهل وعدم التَّمييز بين الحقِّ والباطل، فلذلك كانت عادتهم الإعراض عن الحقِّ من التَّوحيد واتِّباعَ الباطل.
وقرئ: (الحقُّ) بالرَّفع (¬٤)، على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف، وهي جملةٌ مؤكِّدة وسّطت بينَ السَّبب والمسبَّب؛ أي: كون الجهل المحض سبباً للإعراض هو الحقُّ، وقُدِّمَتْ على المسبَّب لشدَّة الاهتمام والاعتناء بأنَّ سبب الإعراض ليس إلَّا الجهل، ويجوز حمل المنصوب على هذا المعنى، كقولك: هذا عبدُ الله الحقَّ لا الباطلَ، و ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ فعلٌ منسيُّ المفعول، جارٍ مجرى اللَّازم؛ لسلب (¬٥) مطلق العلم عنهم رأساً، وهذا الوجه أفصح وأعرب.
* * *