(٧) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ جوابٌ لقولهم: ﴿هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾.
فإنْ شككتم فيه:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ إنَّما أمَرَهم بذلك ليخبروهم أنَّ الرُّسلَ كانوا بشراً ولم يكونوا ملائكةً.
والمراد من ﴿أَهْلَ الذِّكْرِ﴾: أهلُ الكتاب، وإنما أحالهم إليهم للإلزام؛ فإنَّهم كانوا يشاورونهم في أمرِ الرَّسولِ والرَّدِ عليه، ويثقون بقولهم. وبهذا التَّقرير تبيَّن ما في تحرير القاضي من التَّقصير والخلَل، فتأمَّل.
أو: علماءُ الأخبار، والإحالةُ إليهم لأنَّ إخبارَ الجمِّ الغفير يوجب العلم وإن كانوا كفَّاراً، وتمام الكلام في هذا المقام قد سبق تفسيره في (سورة النحل).
* * *
(٨) - ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ﴾.
﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ﴾؛ أي: ما جعلنا كلَّ واحدٍ منهم، كقوله: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [الحج: ٥].
﴿جَسَدًا﴾ الجسدُ: جسم الحيوان، مخصوصٌ به كالبدن، بخلاف الجسم والجِرم، وهو عبارة عن روح وجسد، والرُّوح ما لطف، والجسد ما غلظ، وأصله لجمع الشَّيء واشتداده؛ أي: ما جعلناهم جسداً محضاً ليس فيه (¬١) روحٌ متصرف حتى يتحلَّل فيحتاجَ إلى البدل، فقوله: