﴿وَمَنَافِعُ﴾: نسلُها ودَرُّها وظهورها، وإنَّما عَبَّرَ عنها بالمنافع ليتناول غرضها.
﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾؛ أي: تأكلون ما يُؤْكَل منها، مِنَ اللُّحوم والشُّحوم والألبان.
وتقديم الظَّرف للاختصاص؛ إشارةً إلى أن الأصل المعتدَّ به في أكل اللَّحم إنَّما هو منها، وأمَّا الأكل من غيرها فكغير المعتدِّ به، وكالجاري مجرى التَّفكُّه، فجَعْلُه لمجرَّد محافظة الفاصلة تنزيلٌ للمنزَّل عن منزلته الفاضلة.
* * *
(٦) - ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾.
﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ﴾: زينة ﴿حِينَ تُرِيحُونَ﴾: تردُّونها من مراعيها إلى مراوحها بالعشيِّ ﴿وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾: تخرجونها بالغداة إلى المرعَى، فإنَّ الأفنية تَزَّيَّنُ بها، ويتجاوَبُ [فيها] الرُّغاءُ والثُّغاءُ (¬١)، فيأنس أهلها ويفرح أربابها، ويُجلُّهم في أعين النَّاظرين إليها (¬٢)، ويكسبهم الجاه والحرمة.
وتقديم الإراحة على السَّرح لأنَّ الجَمال فيها أظهرُ إذا أقبلَتْ ملأى البطون حافلةَ الضروع، ثم أوَتْ إلى الحظائر، حاضرةً لأهلها، يأنسون بها مبتهجين.