﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: المنقادِينَ لأمر اللهِ، وقضيةُ الإسلامِ أن لا يُطلَبَ على تعليم الدِّينِ شيءٌ (¬١)، ولا يُبتغى بالدعوةِ والموعظةِ إلا وجهُ اللهُ تعالى، رضيَ الله عن أبي حنِيفةَ ما أمعَن النظَرَ إذ لم يرَ الإجازة في الإجارةِ على الطاعاتِ.
والمرادُ: إلزام (¬٢) الحجةِ لهم، وتبرئةُ ساحتِه عما يوجبُ الإعراض.
(٧٣) - ﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾.
﴿فَكَذَّبُوهُ﴾: فأصرُّوا على تكذيبِه تمرُّدًا وعنادًا (¬٣) بعد طولِ مدةِ الدعوةِ وإلزامِ الحُجَّةِ.
﴿فَنَجَّيْنَاهُ﴾ يعني: من الغرَقِ؛ دلَّ عليهِ قوله: ﴿وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ﴾: من الإنسان والحيوانِ، وإنما قال: ﴿وَمَنْ﴾ دونَ (ما) تغلِيبًا للعقلاءِ على غيرِهم؛ للتنبيهِ على أن نجاةَ غيرِهم كان تبَعًا لهم.
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ من الهالكين ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾: بالطوفانِ، والجعلُ مؤخَّرٌ عن الإغراقِ، وإن قُدِّمَ لفظًا للاهتمام به.
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾: تعظيمٌ لما نزَلَ بهم من العذابِ، وتهديدٌ لمن كذَّبَ رسول اللهِ ﷺ، وتسليةٌ لهُ (¬٤).