﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾ حتى قال ابن مسعود ﵁ لمن إلى جنبه: أتراهم سبعين؟ فقال: أراهم مئة (¬١)؛ تثبيتاً لهم.
وقيل: تصديقاً لرؤيا الرَّسول، وفيه نظر.
والضميران مفعولا (يُري)، و ﴿قَلِيلًا﴾ نصب على الحال (¬٢).
﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ حتى قال أبو جهل: إنَّ محمداً وأصحابه أَكَلَةُ جَزُورٍ (¬٣).
قلَّلهم في أعينهم قبل الْتِحام القتال له ليَجْترؤوا (¬٤) عليهم، ولا يستعدُّوا لهم، ثم كثَّرهم بعده حتى رأوهم مثلَيْهم لتُفاجئهم الكثرة فتهيبهم (¬٥) وتكسر حدَّتهم وشوكتهم، وذلك من عظائم آيات تلك الوقعة (¬٦)، وليس هذا التَّفاوت في الإبصار مع تساوي الشروط إلا بخرق العادة.
﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾ كرَّره لاختلاف الفعل المعلَّل به، أو لأنَّ المرادَ بالأمرِ ثمَّةَ: الالتقاءُ على وجه المحكي، وهاهنا: إعزاز الإسلام وأهله، وإذلالُ الكفر وحزبه.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ فلا رادَّ لقضائه ولا تغيير لتقديره.