﴿لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾: كرامةٌ وعلوُ منزلةٍ ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ لِمَا فرَطَ منهم ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ أُعِدَّ لهم في الجنَّة، لا ينقطعُ عددُه، ولا ينتهي أمدُه.
لمَّا تقدَّمَتْ ثلاثُ صفاتٍ: قلبية وقالبيَّة وماليَّة، يترتَّبُ عليها ثلاثةُ أشياء، فقُوبلَتِ الأعمالُ القلبيَّة بالدَّرجات، والقالبيَّةُ بالغفران، والماليَّةُ بالرِّزق الكريم.
قوله: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ متعلِّق بالمعطوفَين، كـ ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ في قوله تعالى: ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وقد مرَّ بيانُه في تفسير (سورة الأنعام).
* * *
(٥) - ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾.
﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ في محلِّ الرَّفع خبرُ مبتدأ محذوف؛ أي: هذه الحالُ كحالِ إخراجك للحراب في كراهتهم إيَّاها (¬١).
أو في محلِّ النَّصبِ صفةً لمصدر الفعل المقدَّر في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾؛ أي: الأنفال ثبتَتْ للهِ والرَّسول مع كراهتهم ثباتًا مثلَ ثباتِ إخراج ربك ﴿مِنْ بَيْتِكَ﴾ - بالمدينة، أو المدينةِ نفسها؛ لأنها في اختصاصها به من حيث إنها مسكنه ومهاجَرُه كاختصاص البيت بصاحبه - مع كراهتهم إيَّاه.
﴿بِالْحَقِّ﴾ صفةٌ للمصدر (¬٢)؛ أي: إخراجًا ملتبِسًا بالحق.
﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ حال؛ أي: أخرجَكَ في حال كراهتهم.
وفيه دلالة على أن كراهة الإخراج إنما كانت من بعضهم.