﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾؛ أي: لباسكم الموارِي لعوراتكم، والزينة (¬١) فِعْلةٌ من التزيُّن، وهو اسم ما يُتجمَّل به من ثيابٍ وغيرها، والمأمورُ بأخذه هنا ما يستر العورة.
﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾؛ أي: عند كلِّ قصدةٍ للطواف (¬٢)، دلَّ عليه سببُ النزول، فإنهم كانوا يدَعون ثيابهم وراء المسجد عند الطواف. أو: للصلاة؛ فإن ستر العورة فيها واجب.
والسنَّة أن يأخذ الرجل أحسنَ هيئةٍ للصلاة اعتباراً لظاهر عبارةِ الزينة.
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾؛ أي: لا تضيِّقوا على أنفسكم فيما وسَّعه الله تعالى من الأكل والشرب.
روي: أنهم كانوا لا (¬٣) يصلُّون في ثيابهم، ويقولون: لا نصلي في ثيابٍ أَذْنبنا فيها، ولا يأكلون من الطعام إلا قُوتاً، ولا يأكلون دسِماً في أيام حجِّهم، يعظِّمون بذلك حِجِّتهم (¬٤)، فقال المسلمون: يا رسول الله! نحن أحقُّ بذلك أن نفعل، فنزلت الآية (¬٥).
ولمَّا كان حذفُ المفعول في الموضعين مَظِنَّةَ التعميم والتوسيعِ لدائرة الرخصة في الأكل والشرب كماً وكيفاً، تُدُورِكَ دفعُه بقوله: