﴿أَنْ تَقُولُوا﴾: كراهةَ أن تقولوا، علَّةٌ لمقدَّر (¬١) دلَّ عليه ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ فيما تقدم.
وقرئ بالتاء والياء (¬٢)، وعلى الثاني فيه التفاتٌ من خطاب (¬٣) ﴿فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا﴾، وفي ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٤] التفات من الغيبة إلى الخطاب، وكلاهما في مَحَزِّه؛ حيث أعرض عنهم وجعلهم غائبين عند حكاية أقوالهم الرَّديَّة، ثم خاطبهم عند قصد توبيخهم وتبكيتهم.
﴿إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ﴾: جنسُ الكتاب المنحصِر في التَّوراة والزَّبور والإنجيل؛ لقولهم: ﴿مِنْ قَبْلِنَا﴾، وأمَّا الصُّحف فليست من جنس الكتاب في العُرْفِ.
﴿عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا﴾؛ أي: اليهود والنصارى، ودل هذا على أن المجوس ليسوا (¬٤) من أهل الكتاب؛ إذ لو كانوا منهم كانوا ثلاثَ طوائف.
﴿وَإِنْ كُنَّا﴾ إنْ) هي المخففَّة، دلَّ عليه دخول اللام الفارقة خبرَ (كان)؛ أي: وإنه كنا ﴿عَنْ دِرَاسَتِهِمْ﴾: قراءتهم ﴿لَغَافِلِينَ﴾ لا ندري ما هي؛ لأنَّه لم يكن على لغتنا (¬٥) فلم نقدر على قراءته.
* * *