القول المذكور بل في احتجاجهم به عليه الصلاة السلام - ذمَّهم بالتَّكذيب دونَ الكذب، حيث قال:
﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مثلَ ذلك التَّكذيب العظيم لك (¬١) ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ للرُّسل، وهذا دليل على أنَّ مرادَهم التَّكذيبُ دونَ إبداء (¬٢) العذر.
﴿حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا﴾: حتى أنزلنا عليهم العذاب بتكذيبهم.
وبيَّنَ أنَّ احتجاجهم ليس عن (¬٣) علمٍ ويقينٍ، بل عن ظنٍّ وتخمينٍ بقوله: ﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ﴾؛ أي: ليس عندكم بذلك علمٌ.
﴿فَتُخْرِجُوهُ﴾: فتظهروه ﴿لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾، أي: الذي لا يغني من الحقِّ شيئًا.
﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾: وما أنتم إلا تخمِّنون وتقدِّرون أنَّ الأمرَ كما زعموا، وليس كذلك، لِمَا مَرَّ مِنْ بطلان مبنى (¬٤) ذلك الظنِّ، فلا متمسَّك فيما ذكر لأهل الزَّيغ والضَّلال من أصحاب الاعتزال، ولا حاجة إلى التَّوجيه والتَّأويل (¬٥) بتقييد المشيئة أوَّلًا؛ أي: فيما مرَّ، وإجرائها على إطلاقها آخرًا، أي: فيما يستمر (¬٦).
* * *