لقوله تعالى في سورة الحج (¬١): ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ﴾ [الحج: ٣٠]، وهي الإبلُ البقر والغنم، سميت بذلك للِين (¬٢) مسِّها، وزيدَ هنا عبارة البهيمة إشارةَ إلى ردِّ قول الثَّنَوية الذين لا يَرون ذبح الحيوانات وأكلَها، ويقولون: هي بهائم لا تَعقل، وأكلها من القسوة وقلة الرحمة.
﴿إِلَّا مَا يُتْلَى﴾؛ أي: يُبيَّن (¬٣) لكم حالُه، يعني: من جهة الحرمة بقرينة الاستثناء من التحليل، وهذا أبلغ إيجازًا في التعبير، والمصيرُ في مثل هذا إلى التقدير مِن ضِيق العَطَن كما لا يخفى على أصحاب الفِطَن.
وفيه بيان أن (¬٤) التحريم لا يكون إلا بنصٍّ متلوٍّ (¬٥).
﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ حالٌ من الضمير في ﴿لَكُمْ﴾، و ﴿الصَّيْدِ﴾ يحتمِل المصدرَ والمفعول.
﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ حالٌ من المستكنِّ في ﴿مُحِلِّي﴾، والحُرُم: جمع حرامٍ، وهو المُحْرِم، وتقديره: أَحِلُّوا بهيمةَ الأنعام غيرَ محلِّين لها في الإحرام إذا كان صيدًا، والأنعام يتناولها لأن البقرة الوحشية منها والظباءُ كالعُنوز، فالمستثنى منه ينتظمها