(١٥٠) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾) قوله: ﴿بِاللَّهِ﴾ توطئةٌ لـ ﴿وَرُسُلِهِ﴾ بدليل قوله:
﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾؛ أي: بالإيمان والكفر بالرسل.
والمراد بالتوطئة: بيان أن الكفر بالرسل كفر بالله، فالتفريق خطأٌ ظاهر إذ لا واسطة بين الكفر والإيمان.
﴿وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ﴾: نؤمن ببعض الأنبياء، ونكفر ببعضهم.
﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾: طريقًا وسطًا بين الإيمان والكفر، أومأ (¬١) في أول الآية أن الكفر بالبعض كفر بالكل، وصرَّح به في آخرها بقوله:
* * *
(١٥٠) - ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾.
﴿أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ على سبيل الحصر، بتوسيط الضمير وتعريفِ ما بعده، أي: الكاملون في الكفر، وبالتأكيدِ بالمصدر فإن قوله:
﴿حَقًّا﴾ مصدر مؤكِّدٌ لغيره، أو صفةٌ لمصدر الكافرين بمعنى: هم الذين كفروا كفرًا حقًّا؛ أي: بَيِّناً محقَّقًا.