﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا (¬١) بَيْنَهُمَا﴾: أن يتصالَحا بأنْ تحطَّ له بعضَ المهر أو القَسْم، أو تَهبَ له شيئًا تستميلُه.
وقرئ: ﴿أَنْ يُصْلِحَا﴾ (¬٢) مِن أَصلَحَ بين المتنازعَين، وحينئذ جاز أن ينتصب ﴿صُلْحًا﴾ على المفعول به و ﴿بَيْنَهُمَا﴾ ظرفٌ أو حالٌ منه، أو على المصدر كما في القراءة الأولى والمفعول ﴿بَيْنَهُمَا﴾ أو محذوف.
وقرئ: (يَصَّلحا) (¬٣) مِن اصَّلح بمعنى اصطَلَحَ.
﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ من الفُرقة، أو من النشوز والإعراض وسوءِ العشرة، أو من الخصومة في كلِّ شيء، فإنه أبعثُ على التوافُق والتسالُم مما إذا قيِّد بحالهما، أو: خيرٌ من الخيرات كما أن الخصومة شرٌّ من الشرور، جملةٌ اعتراضيةٌ أكِّدت باعتراضيَّةٍ أخرى (¬٤)، وهي قوله:
﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾؛ أي: لا تتخاصما مراءً وعناداً فإنَّ النفوس مجبولةٌ على الشُّحِّ كأنها ألزِمَتْه وجَعلت حاضرةً له لا تنفكُّ عنه، فإنْ هي لا تسمحُ بقسمتها أو بسائر حقوقها أو ببعضها فلا يغضبِ الزوج عليها ولْيسامِحْها، فإن الشحَّ كالأمر الطبيعي للنفوس كما (¬٥) ذكر، ولْتسامِحْه ولا يتباغَضَا ويتشاقَّا.