﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (¬١) أَمَرَهم بالتقوى الذي هو غاية الخشية بعد ما أَمرهم بها مراعاةً للمبدأ والمنتهَى إذ لا ينفع الأول بدون الثاني، ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب.
١٠ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾: ظالمين، أو: على وجه الظلم.
﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ ملءَ بطونهم.
﴿نَارًا﴾ تهويلٌ في الردع، ومبالغة في التهديد، بجعلِ بطونهم ظروفًا مملوءةً نارًا، ولمَّا أراد أن يصوِّر سرعة جَرِّ (¬٢) ما يأكلون أنفسَهم إلى النار جَعَلهم يأكلون النار كأنه نارٌ بالحقيقة، ونكَّرها؛ أي: نارًا (¬٣) تتعاظَمُ عن الوصف، وقوَّاهُ بتنكير ﴿سَعِيرًا﴾ في قوله:
﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾؛ أي: سعيرًا لا (¬٤) يُحتمل سماعُ وصفه، فعيلٌ بمعنى مفعولٍ، من: سَعَرتُ النار، بمعنى: ألهَبْتُها، وقرئ: (سيُصلون) بضم الياء وتخفيف اللام (¬٥) .......................