١٤٠ - قال المصنف ﵀[١/ ٦٥٣]:وروى «الطَّبَرانيُّ»،عَنْ جَابِر ﵁، قال: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، في غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ، حتَّى إذَا كُنَّا بِحَرَّةِ واقِمٍ (١)، إذْ أَقْبَلَ جَمَلٌ يُرقِلُ، حتَّى دَنَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ، فجَعَلَ يرْغُو عَلى هَامَتِهِ، قَالَ رسُولُ ﷺ: «إنَّ هَذا الجَمَلَ يَسْتَعْدِينِي عَلى صَاحِبِهِ، يَزْعُمُ أنَّه كَانَ يحرُثُ عليه مُنْذُ سِنِين، حَتَّى إذَا أعْجَزَهُ وَأعْجَفَهُ وكَبِرَ سِنُّهُ، أرَادَ نَحْرَهُ، إذْهَبْ يَا جَابِرُ إلى صَاحِبِهِ فَاتِ بِهِ».قُلْتُ: مَا أعرِفُه. فقال: «إنَّهُ سَيَدُلُّكَ عَلَيْهِ».قالَ: فَخَرجَ الجَمَلُ بَيْنَ يَدَيَّ مُعْنِقَاً، حتَّى وَقَفَ بِي فِي مَجْلِس بَنِي خَطْمَةَ (٢). فقلتُ: أَيْنَ رَبُّ هَذَا الجَمَلِ؟ فقَالُوا: هَذَا لِفُلانِ بنِ فُلانِ، فَجِئْتُهُ، فقُلتُ لَهُ: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فخَرَجَ مَعِي حتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إنَّ جَمَلَكَ يَزْعُمُ أنَّكَ حَرَثْتَ عَلَيْهِ زَمَانَاً، حَتَّى إذَا أعْجَزْتَهُ، وأعْجَفْتَهُ، وكَبِرَ سِنُّهُ، أردْتَّ أنْ تَنْحَرَه».فقال: وَالذِي بَعَثَك بِالحَقِّ، إنَّ ذَلِكَ لَكَذلِكَ. فقال ﷺ: «مَا هَكَذَا جَزَاءُ المَمْلُوكِ الصَّالِحِ».ثم قال ﷺ: «تَبِيعَه؟». قَالَ: نَعَمْ، فابْتَاعَهُ مِنْهُ، ثُمَّ أرْسَلَهُ ﷺ في الشَّجَرِ حتَّى نَصَبَ سَنَامُهُ،
فَكَانَ إذَا اعْتَلَّ عَلَى بَعْضِ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ مِنْ نَوَاضِحِهِم شَيءٌ، أَعْطَاهُ إيَّاه، فمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَانَاً.