حبيبه رسول الله ص، أَمَّا بَعْدُ: فَأَنَا ابْنُكِ الْخَالِصُ إِنِ اعْتَزَلْتِ هَذَا الأَمْرَ وَرَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، وَإِلا فَأَنَا أول من نابذك قال: زيد ابن صُوحَانَ: رَحِمَ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! أُمِرَتْ أَنْ تَلْزَمَ بَيْتَهَا وَأُمِرْنَا أَنْ نُقَاتِلَ، فَتَرَكَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ وَأَمَرَتْنَا بِهِ، وَصَنَعَتْ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَنَهَتْنَا عَنْهُ!
ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ مَسِيرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نَحْوَ الْبَصْرَةِ
مِمَّا كتب به الى السرى، أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ مُعَتِّبٍ، عَنْ يَزِيدَ الضَّخْمِ، قَالَ: لَمَّا أَتَى عَلِيًّا الْخَبَرُ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ بِأَمْرِ عَائِشَةَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَدْ تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْعِرَاقِ، خَرَجَ يُبَادِرُ وَهُوَ يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُمْ وَيَرُدَّهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الرَّبَذَةِ أَتَاهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ أُمْعِنُوا، فَأَقَامَ بِالرَّبَذَةِ أَيَّامًا، وَأَتَاهُ عَنِ الْقَوْمِ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْبَصْرَةَ، فَسُرِّيَ بِذَلِكَ عَنْهُ، وَقَالَ: إِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ أَشَدُّ إِلَيَّ حبا، وفيهم رؤوس الْعَرَبِ وَأَعْلامُهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ: إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُكُمْ عَلَى الأَمْصَارِ وَإِنِّي بِالأَثَرَةِ.
حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حدثنا أبو الحسن، عن بشير بن عاصم، عن محمد ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي اخْتَرْتُكُمْ وَالنُّزُولَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ لِمَا أَعْرِفُ مِنْ مَوَدَّتِكُمْ وحبكم لله ﷿ ولرسوله ص، فَمَنْ جَاءَنِي وَنَصَرَنِي فَقَدْ أَجَابَ الْحَقَّ وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ.
حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ طلحه بن الأعلم وبشر بن عاصم، عن ابن أبي ليلى، عن أَبِيهِ، قَالَ:
بَعَثَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، فَجَاءَ النَّاسُ إِلَى أَبِي مُوسَى يَسْتَشِيرُونَهُ فِي الْخُرُوجِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَّا سَبِيلُ الآخِرَةِ فَأَنْ تُقِيمُوا، وَأَمَّا سَبِيلُ الدُّنْيَا فَأَنْ تَخْرُجُوا، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ وَبَلَغَ الْمُحَمَّدَيْنِ قَوْلُ أَبِي مُوسَى، فَبَايَنَاهُ وَأَغْلَظَا لَهُ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ بَيْعَةَ عُثْمَانَ فِي عُنُقِي وَعُنُقِ صَاحِبِكُمَا الَّذِي أَرْسَلَكُمَا، إِنْ أَرَدْنَا أَنْ نُقَاتِلَ لا نُقَاتِلْ حَتَّى لا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْ قَتَلَةِ