Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 28, hlm. 130

  1. ٦٠- سورة الممتحنة

وَهَذِهِ السُّورَةُ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ.

وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعَدَدِ عَلَى عَدِّ آيِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً. وَآيَاتُهَا طِوَالٌ.

وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى نَزَلَتْ فِي شَأْنِ كِتَابِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى

الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ.

رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ يَبْلُغُ بِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قِصَّةَ كِتَابِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: نَزَلَتْ فِيهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [الممتحنة: ١] قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ لَا أَدْرِي الْآيَة فِي الْحَدِيثِ أَوْ قَوْلِ عَمْرٍو. حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَمَا تَرَكَتُ مِنْهُ حَرْفًا اه.

وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَزُهَيْرٍ (مِنَ الْخَمْسَةِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ مُسْلِمٌ يَرْوُونَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ) ذِكْرَ الْآيَةِ. وَجَعَلَهَا إِسْحَاقُ (أَيْ ابْن إِبْرَاهِيمَ أَحَدُ مِنْ رَوَى عَنْهُمْ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ) فِي رِوَايَتِهِ مِنْ تِلَاوَةِ سُفْيَانَ اه. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ مُسْلِمٌ لِرِوَايَةِ عَمْرٍو النَّاقِدِ وَابْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ فَلَعَلَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا شَيْئًا فِي ذَلِكَ.

وَاخْتَلَفُوا فِي آنِ كِتَابَهِ إِلَيْهِمْ أَكَانَ عِنْدَ تَجَهُّزِ رَسُول الله ﷺ لِلْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَدَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَطِيَّةَ وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَ الطَّبَرِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النبيء ﷺ أَنْ يَأْتِيَ مَكَّةَ أَفْشَى فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ خَيْبَرَ وَأَسَرَّ إِلَى نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ. فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ... إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: أَفْشَى، أَنَّهُ يُرِيدُ خَيْبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِرَادَتَهُ مَكَّةَ إِنَّمَا هِيَ إِرَادَةُ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا غَزْوِ مَكَّةَ لِأَنَّ خَيْبَرَ فُتِحَتْ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَرْسَلَ مَعَهَا حَاطِبٌ كِتَابَهُ كَانَ مَجِيئُهَا الْمَدِينَةَ بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ بِسَنَتَيْنِ: وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ:

نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ سَنَةَ سِتٍّ.

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: كَانَ كِتَابُ حَاطِبٍ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ عِنْدَ تَجَهُّزِ رَسُول الله ﷺ لِفَتْحِ مَكَّةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ جُمْهُورِ أَهْلِ السِّيَرِ وَصَنِيعِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي مِنْ «صَحِيحِهِ» فِي تَرْتِيبِهِ لِلْغَزَوَاتِ، وَدَرَجَ عَلَيْهِ مُعْظَمُ الْمُفَسِّرِينَ.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 28، ص 130 (Shamela #9776, hlm. urut 9736)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.