Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 2, hlm. 181

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٨٧]

بْنِ عَازِبٍ أَنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ يُرِيدُ طَعَامَهُ فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: حَتَّى نُسَخِّنَ لَكَ شَيْئًا فَنَامَ فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَوَجَدْتُهُ نَائِمًا فَقَالَت: خيبة لم فَبَقِيَ كَذَلِكَ فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْجُوعِ، وَفِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنْ حَدِيثِ الْبَراء بن عاوب قَالَ: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ الْآيَةَ، وَوَقَعَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ مَا وَقَعَ لِعُمَرَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِسَبَبِ تِلْكَ الْأَحْدَاثِ، فَقِيلَ: كَانَ تَرْكُ الْأَكْلِ وَمُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ مِنْ بَعْدِ النَّوْمِ أَوْ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ حُكْمًا مَشْرُوعًا بِالسُّنَّةِ ثُمَّ نُسِخَ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، وَأَنْكَرَ أَبُو مُسْلِمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا نَسْخًا لِشَيْءٍ تَقَرَّرَ فِي شَرْعِنَا وَقَالَ: هُوَ نَسْخٌ لِمَا كَانَ فِي شَرِيعَةِ النَّصَارَى.

وَمَا شُرِعَ الصَّوْمُ إِلَّا إِمْسَاكًا فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فَلَا أَحْسِبُ أَنَّ الْآيَةَ إِنْشَاءٌ لِلْإِبَاحَةِ وَلَكِنَّهَا إِخْبَارٌ عَنِ الْإِبَاحَةِ الْمُتَقَرِّرَةِ فِي أَصْلِ تَوْقِيتِ الصِّيَامِ بِالنَّهَارِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهَا إِبْطَالُ شَيْءٍ تَوَهَّمَهُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَنَّ الْأَكْلَ بَيْنَ اللَّيْلِ لَا يَتَجَاوَزُ وَقْتَيْنِ وَقْتَ الْإِفْطَارِ وَوَقْتَ السُّحُورِ وَجَعَلُوا وَقْتَ الْإِفْطَارِ هُوَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْعَشَاءِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنَامُونَ إِثْرَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَقِيَامِهَا فَإِذَا صَلُّوا الْعِشَاءَ لَمْ يَأْكُلُوا إِلَّا أَكْلَةَ السَّحُورِ وَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي أَمْرِ الْجِمَاعِ كَشَأْنِهِمْ فِي أَمْرِ الطَّعَامِ وَأَنَّهُمْ لَمَّا اعْتَادُوا جَعْلَ النَّوْمِ مَبْدَأَ وَقْتِ الْإِمْسَاكِ اللَّيْلِيِّ

ظَنُّوا أَنَّ النَّوْمَ إِنْ حَصَلَ فِي غَيْرِ إِبَّانِهِ الْمُعْتَادِ يَكُونُ أَيْضًا مَانِعًا مِنَ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ إِلَى وَقْتِ السُّحُورِ وَإِنَّ وَقْتَ السُّحُورِ لَا يُبَاحُ فِيهِ إِلَّا الْأَكْلُ دُونَ الْجِمَاعِ إِذْ كَانُوا يَتَأَثَّمُونَ مِنَ الْإِصْبَاحِ فِي رَمَضَانَ عَلَى جَنَابَةٍ، وَقَدْ جَاءَ فِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَرَى ذَلِكَ يَعْنِي بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَعَلَّ هَذَا قَدْ سَرَى إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا يَقْتَضِيهِ مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ، وَلَعَلَّهُمُ الْتَزَمُوا ذَلِكَ وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لَمْ يَتَجَاوَزْ بَعْضَ شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الَّتِي شرع لَهُم فِيهَا صِيَامُ رَمَضَانَ فَحَدَثَتْ هَذِهِ الْحَوَادِثُ الْمُخْتَلِفَةُ الْمُتَقَارِبَةُ، وَذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي «الْعَارِضَةِ» عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مَنْ رَقَدَ قَبْلَ أَنْ يَطْعَمَ لَمْ يَطْعَمْ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ:

فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ فَأَكَلُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: عَلِمَ اللَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَذَا الْحُكْمِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 181 (Shamela #9776, hlm. urut 948)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.