Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 2, hlm. 108

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٧٠]

لِلْحَالِ» ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ جِنِّي وَالْمَرْزُوقِيِّ أَنَّ الْحَالَ فِي مِثْلِهِ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ الْوَاوِ وَهُوَ الَّذِي نَحَّاهُ الْبَيْضَاوِيُّ هُنَا وَرَجَّحَهُ عَبْدُ الْحَكِيمِ، وَذَهَبَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» إِلَى أَنَّ الْحَالَ مِنْ جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ تَقْدِيرُهَا أَيَتَّبِعُونَهُمْ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْوَاوِ وَاوَ الْحَالِ فَهَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْلِهِ: أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لَيْسَتْ مُقَدَّمَةً مِنْ تَأْخِيرٍ كَمَا هُوَ شَأْنُهَا مَعَ وَاوِ الْعَطْفِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بَلِ الْهَمْزَةُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْحَالِيَّةِ، لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِنْكَارِ هُوَ تِلْكَ الْحَالَةُ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي «الْكَشَّافِ» فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ: «الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ قَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَةُ الْإِنْكَارِ» وَقُدِّرَ هُنَا وَفِي الْمَائِدَةِ مَحْذُوفًا هُوَ مَدْخُولُ الْهَمْزَةِ فِي التَّقْدِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ فَقَدَّرَهُ هُنَا أَيَتَّبِعُونَ آبَاءَهُمْ وَقَدَّرَهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ أَحَسْبُهُمْ ذَلِكَ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ فِي رَأْيِهِ، فَمَنْ لَا يُقَدِّرُ مَحْذُوفًا يَجْعَلُ الْهَمْزَةَ دَاخِلَةً عَلَى جُمْلَةِ الْحَالِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ قِيلَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْبَيْضَاوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ سَلَفًا فِيهِ وَهُوَ وَجِيهٌ جِدًّا أَيْ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ، وَعَلَيْهِ فَالْجُمْلَةُ الْمَعْطُوفَةُ تَارَةً تَكُونُ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِي كَمَا فِي الْآيَةِ أَيْ يَقُولُونَهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ إِلَخْ فَهُوَ مِنْ مَجِيءِ الْمُتَعَاطِفَيْنِ مِنْ كَلَامَيْ مُتَكَلِّمَيْنِ عَطْفَ التَّلْقِينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [الْبَقَرَة: ١٢٤] ، وَتَارَةً تَكُونُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ كَمَا فِي بَيْتِ «الْحَمَاسَةِ» وَبَيْتِ «الْكِتَابِ» وَتَارَةً تَكُونُ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِي تَلْقِينًا لِلْمَحْكِيِّ عَنْهُ وَتَقْدِيرًا لَهُ مِنْ كَلَامِهِ كَقَوْلِ رُؤْبَةَ:

قَالَتْ بَنَاتُ الْعَمِّ يَا سَلْمَى وَإِنْ ... كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا قَالَتْ وَإِنْ

وَقِيلَ الْعَطْفُ عَلَى جُمْلَةٍ مَحْذُوفَةٍ وَنَسَبَهُ الرَّضِيُّ لِلْجَرْمِيِّ وَقَدَّرُوا الْجُمْلَةَ بِشَرْطِيَّةٍ مُخَالِفَةٍ لِلشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَالتَّقْدِيرُ: يَتَّبِعُونَهُمْ إِنْ كَانُوا يَعْقِلُونَ وَيَهْتَدُونَ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ وَلَا يَهْتَدُونَ وَكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ فِي نَظَائِرِهِ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى أَلْسِنَةِ الْمُعَرِّبِينَ عِنْدَنَا فِي نَظَائِرِهِ لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهِ.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: مُخْتَارُ الرَّضِيِّ أَنَّ الْوَاوَ فِي مِثْلِهِ لِلِاعْتِرَاضِ إِمَّا فِي آخِرِ الْكَلَامِ كَمَا

هُنَا وَإِمَّا فِي وَسَطِهِ، وَلَيْسَ الِاعْتِرَاضُ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْوَاوِ وَلَكِنَّهُ اسْتِعْمَالٌ يَرْجِعُ إِلَى وَاوِ الْحَالِ. فَأَمَّا الشَّرْطُ الْمُقْتَرِنُ بِهَذِهِ الْوَاوِ فَلِكَوْنِهِ وَقَعَ مَوْقِعَ الْحَالِ أَوِ الْمَعْطُوفِ أَوِ الِاعْتِرَاضِ مِنْ كَلَامٍ سَابِقٍ غَيْرِ شَرْطٍ، كَانَ مَعْنَى الشَّرْطِيَّةِ فِيهِ ضَعِيفًا، لِذَلِكَ اخْتَلَفَ النُّحَاةُ فِي أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ أَوِ انْسَلَخَ عَنْهُ إِلَى مَعْنًى جَدِيدٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ جِنِّي وَالْمَرْزُوقِيِّ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ بَاقِيَةٌ وَلِذَلِكَ جَعَلَا يُقَرِّبَانِ مَعْنَى الشَّرْطِ مِنْ مَعْنَى الْحَالِ يُومِئَانِ إِلَى وَجْهِ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 108 (Shamela #9776, hlm. urut 875)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.