Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 24, hlm. 62

  1. ٣٩- سورة الزمر
  2. [سورة الزمر (٣٩) : آية ٦٧]

فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةٌ ... وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا

وَانْتَصَبَ جَمِيعاً هُنَا عَلَى الْحَالِ مِنَ الْأَرْضُ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً [الزمر: ٤٤] .

وَالْقَبْضَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ الْمَرَّةُ مِنَ الْقَبْضِ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فِي سُورَةِ طَهَ [٩٦] .

وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْأَرْضِ بِهَذَا الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الِاتِّصَافِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَإِنَّمَا صِيغَ لَهَا وَزْنُ الْمَرَّةِ تَحْقِيرًا لَهَا فِي جَانِبِ عَظَمَةِ مُلْكِ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا لَمْ يُجَأْ بِهَا مَضْمُومَةَ الْقَافِ بِمَعْنَى الشَّيْءِ الْمَقْبُوضِ لِئَلَّا تَفُوتَ الْمُبَالَغَةُ فِي الِاتِّصَافِ وَلَا الدَّلَالَةُ عَلَى التَّحْقِيرِ فَالْقَبْضَةُ مُسْتَعَارَةٌ للتناول اسْتِعَارَة تصريحية، وَالْقَبْضَةُ تَدُلُّ عَلَى تَمَامِ التَّمَكُّنِ مِنَ الْمَقْبُوضِ وَأَنَّ الْمَقْبُوضَ لَا تَصَرُّفَ لَهُ وَلَا تَحَرُّكَ.

وَهَذَا إِيمَاءٌ إِلَى تَعْطِيلِ حَرَكَةِ الْأَرْضِ وَانْقِمَاعِ مَظَاهِرِهَا إِذْ تُصْبِحُ فِي عَالَمِ الْآخِرَةِ شَيْئًا مَوْجُودًا لَا عَمَلَ لَهُ وَذَلِكَ بِزَوَالِ نِظَامِ الْجَاذِبِيَّةِ وَانْقِرَاضِ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ الَّتِي كَانَتْ تَمُدُّ الْمَوْجُودَاتِ الْحَيَّةِ عَلَى سَطْحِ الْأَرْضِ مِنْ حَيَوَانٍ وَنَبَاتٍ.

وَطَيُّ السَّمَاوَاتِ: اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ لِتَشْوِيشِ تَنْسِيقِهَا وَاخْتِلَالِ أَبْعَادِ أَجْرَامِهَا، فَإِنَّ الطَّيَّ رَدُّ وَلَفُّ بَعْضِ شُقَقِ الثَّوْبِ أَوْ الْوَرَقِ عَلَى بَعْضٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً مُنْتَشِرَةً عَلَى نَسَقٍ مُنَاسِبٍ لِلْمَقْصُودِ مِنْ نَشْرِهِ فَإِذَا انْتَهَى الْمَقْصُودُ طُوِيَ الْمَنْشُورُ، قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ [الْأَنْبِيَاء: ١٠٤] . وَإِثْبَاتُ الطَّيِّ تَخْيِيلٌ.

وَالْبَاءُ فِي بِيَمِينِهِ لِلْآلَةِ وَالسَّبَبِيَّةِ. وَالْيَمِينُ: وَصْفٌ لِلْيَدِ وَلَا يَدَ هُنَا وَإِنَّمَا هِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُدْرَةِ لِأَنَّ الْعَمَلَ يَكُونُ بِالْيَدِ الْيَمِينِ قَالَ الشَّاعِرُ أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ وَالْمُبَرِّدُ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ:

وَلَمَّا رَأَيْتُ الشَّمْسَ أَشْرَقَ نُورُهَا ... تَنَاوَلْتُ مِنْهَا حَاجَتِي بِيَمِينِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 24، ص 62 (Shamela #9776, hlm. urut 8200)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.