Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 2, hlm. 41

  1. ٢- سورة البقرة
  2. [سورة البقرة (٢) : آية ١٤٨]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٤٧]

الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)

تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ: وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ [الْبَقَرَة: ١٤٦] ، عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَذَا الْحَقُّ، وَحَذْفُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا مِمَّا جَرَى عَلَى مُتَابَعَةِ الِاسْتِعْمَالِ فِي حَذْفِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بَعْدَ جَرَيَانِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِثْلُ قَوْلِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ الدِّيَارِ «رَبْعٌ قَوَاءٌ» وَبَعْدَ ذِكْرِ الْمَمْدُوحِ «فَتًى» وَنَحْوُ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ «الْمِفْتَاحِ» . وَقَوْلُهُ: فَلا

تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ

نَهَى عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الشَّاكِّينَ فِي ذَلِكَ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا.

وَالتَّعْرِيفُ فِي الْحَقُّ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] وَقَوْلِهِمُ الْكَرَمُ فِي الْعَرَبِ هَذَا التَّعْرِيفُ لِجُزْئَيِ الْجُمْلَةِ الظَّاهِرِ وَالْمُقَدَّرِ يُفِيدُ قَصْرَ الْحَقِيقَةِ عَلَى الَّذِي يَكْتُمُونَهُ وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ أَيْ لَا مَا يُظْهِرُونَهُ مِنَ التَّكْذِيبِ وَإِظْهَارُ أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلْحَقِّ.

وَالِامْتِرَاءُ افْتِعَالٌ مِنَ الْمِرَاءِ وَهُوَ الشَّكُّ، وَالِافْتِعَالُ فِيهِ لَيْسَ لِلْمُطَاوَعَةِ وَمَصْدَرُ الْمِرْيَةِ لَا يُعْرِفُ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ بَلْ هُوَ دَائِمًا بِصِيغَةِ الِافْتِعَالِ.

وَالْمَقْصُودُ من خطاب النَّبِي ﷺ فِي قَوْلِهِ: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ [الْبَقَرَة: ١٢٠] ، وَقَوْلِهِ:

فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ تَحْذِيرُ الْأُمَّةِ وَهَذِهِ عَادَةُ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ تَحْذِيرٍ مُهِمٍّ لِيَكُونَ خِطَابُ النَّبِيءِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَأَوْلَاهُمْ بِكَرَامَتِهِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَّةِ قَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ، وَلَيْسَ لَهُ مِنَ النَّجَاةِ بَابٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ رَبِّكَ وَقَوْلِهِ: فَلا تَكُونَنَّ خِطَابًا لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ كُلِّ من يصلح هَا الْخطاب.

[١٤٨]

[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ١٤٨]

وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٤٨)

عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [الْبَقَرَة: ١٤٦] ، فَهُوَ مِنْ تَمَامِ الِاعْتِرَاضِ، أَوْ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ [الْبَقَرَة: ١٤٥] مَعَ اعْتِبَارِ مَا اسْتُؤْنِفَ عَنْهُ مِنَ الْجُمَلِ، ذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ لقّن الرَّسُول ﵊ مَا يُجِيبُ بِهِ عَنْ قَوْلِهِمْ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ، وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ فَضِيلَةَ قِبْلَتِهِمْ وَأَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَيْأَسَهُمْ مِنْ تَرَقُّبِ اعْتِرَافِ الْيَهُودِ بِصِحَّةِ اسْتِقْبَالِ الْكَعْبَةِ، ذُيِّلَ ذَلِكَ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 2، ص 41 (Shamela #9776, hlm. urut 808)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.