Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 22, hlm. 201

  1. ٣٤- سورة سبأ
  2. [سورة سبإ (٣٤) : آية ٣١]

فِي الزَّمَانِ وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْيَوْمِ بَيَانِيَّةٌ لِأَنَّ الْمِيعَادَ هُوَ الْيَوْمُ نَفْسُهُ.

وَجُمْلَةُ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً إِمَّا صِفَةٌ لِ مِيعادُ وَإِمَّا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَكُمْ.

وَالِاسْتِئْخَارُ وَالِاسْتِقْدَامُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّأَخُّرِ والتقدم مثل: اسْتِحْبَاب، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ لِلْمُبَالَغَةِ.

وَقَدَّمَ الِاسْتِئْخَارَ عَلَى الِاسْتِقْدَامِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ مِيعَادُ بَأْسٍ وَعَذَابٍ عَلَيْهِمْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَتَمَنَّوْا تَأَخُّرَهُ، وَيَكُونُ وَلا تَسْتَقْدِمُونَ تَتْمِيمًا لِتَحَقُّقِهِ عِنْدَ وَقْتِهِ الْمُعَيَّنِ فِي عِلْمِ اللَّهِ.

وَالسَّاعَةُ: حِصَّةٌ مِنَ الزَّمَنِ، وَتَنْكِيرُهَا لِلتَّقْلِيلِ بِمَعُونَةِ الْمَقَامِ.

[٣١]

[سُورَة سبإ (٣٤) : آيَة ٣١]

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (٣١)

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ.

كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا فَاجَأَتْهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ وَأَخَذَ أَمْرُهُ فِي الظُّهُورِ قَدْ سَلَكُوا طَرَائِقَ مُخْتَلِفَةً لِقَمْعِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ، وَقَدْ كَانُوا قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ لَاهِينَ عَنِ الْخَوْضِ فِيمَا سَلَفَ مِنَ الشَّرَائِعِ فَلَمَّا قَرَعَتْ أَسْمَاعَهُمْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ اضْطَرَبَتْ أَقْوَالُهُمْ: فَقَالُوا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [الْأَنْعَام: ٩١] ، وَقَالُوا غَيْرَ ذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَجَأُوا إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَهُمْ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْهُمْ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ وَقُرَيْظَةَ لِيَتَلَقَّوْا مِنْهُمْ مُلَقَّنَاتٍ يُفْحِمُونَ بِهَا النَّبِيءَ ﷺ فَكَانَ أهل الْكتب يُمْلُونَ عَلَيْهِمْ كُلَّمَا لَقُوهُمْ مَا عَسَاهُمْ أَنْ يُمَوِّهُوا عَلَى النَّاسِ عَدَمَ صِحَّةِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، فَمَرَّةً يَقُولُونَ: لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى [الْقَصَص: ٤٨] ، وَمَرَّةً يَقُولُونَ:

لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ [الْإِسْرَاء: ٩٣] ، وَكَثِيرًا مَا كَانُوا يَحْسَبُونَ مُسَاوَاتِهِ لِلنَّاسِ فِي الْأَحْوَالِ الْبَشَرِيَّةِ مُنَافِيَةً لِكَوْنِهِ رَسُولًا إِلَيْهِمْ مُخْتَارًا مِنْ عِنْدِ الله فَقَالُوا:

مالِ هذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ [الْفرْقَان: ١٧] وَإِلَى قَوْله: هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ٩٣] ، وَهُمْ لَا يُحَاجُّونَ بِذَلِكَ عَنِ اعْتِقَادٍ بِصِحَّةِ رِسَالَةِ مُوسَى ﵇ وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهُ وَسِيلَةً لِإِبْطَالِ رِسَالَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَلَمَّا دَمَغَتْهُمْ حُجَجُ الْقُرْآنِ الْعَدِيدَةُ النَّاطِقَةُ بِأَنَّ مُحَمَّدًا مَا هُوَ بِدْعٌ مِنَ الرُّسُلِ وَأَنَّهُ جَاءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَحَاجَّهُمْ بِقَوْلِهِ: قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 201 (Shamela #9776, hlm. urut 7571)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.