Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 22, hlm. 59

  1. ٣٣- سورة الأحزاب
  2. [سورة الأحزاب (٣٣) : آية ٤٩]

فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٢٣] ، أَيِ اعْتَمِدْ عَلَى اللَّهِ فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَفِي كِفَايَتِهِ إِيَّاكَ شَرَّ عَدُوِّكَ، فَهَذَا نَاظِرٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ [الْأَحْزَاب: ٤٦] .

وَقَوْلُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ.

وَالْمَعْنَى: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْوَكِيلُ الْكَافِي فِي الْوِكَالَةِ، أَيِ الْمُجْزِي مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ مَا وَكَّلَهُ عَلَيْهِ فَالْبَاءُ تَأْكِيدٌ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٨١] . وَالتَّقْدِيرُ:

كَفَى اللَّهُ ووَكِيلًا تَمْيِيزٌ.

فَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الْجُمَلُ الطَّلَبِيَّةُ مُقَابِلَةٌ وَنَاظِرَةٌ لِلْجُمَلِ الْإِخْبَارِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً إِلَى وَسِراجاً مُنِيراً [الْأَحْزَاب: ٤٥، ٤٦] فَقَوْلُهُ: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [الْأَحْزَاب: ٤٧] نَاظِرًا إِلَى قَوْله: وَمُبَشِّراً [الْأَحْزَاب: ٤٥] .

وَقَوله: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ نَاظِرٌ إِلَى قَوْله: وَنَذِيراً [الْأَحْزَاب: ٤٥] لِأَنَّهُ جَاءَ فِي

مُقَابَلَةِ بِشَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَوْلُهُ: وَدَعْ أَذاهُمْ نَاظِرٌ إِلَى قَوْله: شاهِداً [الْأَحْزَاب: ٤٥] كَمَا عَلِمْتَ. وَقَوْلُهُ:

وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ نَاظِرٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَداعِياً إِلَى اللَّهِ [الْأَحْزَاب: ٤٦] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَسِراجاً مُنِيراً [الْأَحْزَاب: ٤٦] فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُقَابِلٌ فِي هَذِهِ الْمَطَالِبِ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ كَالتَّذْيِيلِ لِلصِّفَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ نَاسَبَ أَنْ يُقَابِلَهُ مَا هُوَ تَذْيِيلٌ لِلْمَطَالَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا. وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ بَعْضِ مَا فِي «الْكَشَّافِ» مِنْ وُجُوهِ الْمُقَابَلَةِ وَمِنْ بَعْضِ مَا لِلْآلُوسِيِّ فانظرهما واحكم.

[٤٩]

[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : آيَة ٤٩]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٤٩)

جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَشْرِيعًا لِحُكْمِ الْمُطَلَّقَاتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهِنَّ أَنْ لَا تَلْزَمَهُنَّ عِدَّةٌ بِمُنَاسَبَةِ حُدُوثِ طَلَاقِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ زَوْجَهُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ لِتَكُونَ الْآيَةُ مُخَصِّصَةً لِآيَاتِ الْعِدَّةِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ الْأَحْزَابَ نَزَلَتْ بَعْدَ الْبَقَرَةِ، وَلِيُخَصِّصَ بِهَا أَيْضًا آيَةَ الْعِدَّةِ فِي سُورَةِ الطَّلَاقِ النَّازِلَةِ بَعْدَهَا لِئَلَّا يَظُنَّ ظَانٌّ أَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 22، ص 59 (Shamela #9776, hlm. urut 7429)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.