Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 21, hlm. 273

  1. ٣٣- سورة الأحزاب
  2. [سورة الأحزاب (٣٣) : الآيات ٧ إلى ٨]

[سُورَة الْأَحْزَاب (٣٣) : الْآيَات ٧ إِلَى ٨]

وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً (٧) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً (٨)

عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَا أَيهَا النبيء اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِلَى قَوْلِهِ:

وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا [الْأَحْزَاب: ١- ٣] فَلِذَلِكَ تَضَمَّنَ الْأَمْرَ بِإِقَامَةِ الدِّينِ عَلَى مَا أَرَادَهُ اللهُ تَعَالَى وَأَوْحَى بِهِ إِلَى رَسُولِهِ ﷺ، وَعَلَى نَبْذِ سُنَنِ الْكَافِرِينَ الصُّرَحَاءِ وَالْمُنَافِقِينَ مِنْ أَحْكَامِ الْهَوَى وَالْأَوْهَامِ.

فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ وَعَقَّبَ بِمِثْلِ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَحْكَامِ جَاهِلِيَّتِهِمُ الضَّالَّةِ بِمَا طَالَ مِنَ الْكَلَامِ إِلَى هُنَا ثُنِيَ عِنَانُ الْكَلَامِ إِلَى الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ هُوَ مِنْ عُهُودٍ أَخَذَهَا اللَّهُ عَلَى النَّبِيئِينَ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ أَوَّلِ عُهُودِ الشَّرَائِعِ. وَتَرْبُطُ هَذَا الْكَلَامَ بِالْكَلَامِ الَّذِي عُطِفَ هُوَ عَلَيْهِ مُنَاسَبَةُ قَوْلِهِ: كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [الْأَحْزَاب: ٦] . وَبِهَذَا الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ لَمْ يُحْتَجْ إِلَى بَيَانِ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيئِينَ، فَعُلِمَ أَن الْمَعْنى: وَإِذا أَخَذْنَا

مِنَ النَّبِيئِينَ مِيثَاقَهُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِنَبْذِ طَاعَةِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَبِاتِّبَاعِ مَا أَوْحَى اللَّهُ بِهِ. وَقَوْلُهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [الْأَحْزَاب: ١] لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً فَلَمَّا أُمِرَ النَّبِيءُ ﷺ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى تَقْوَى اللَّهِ وَبِالْإِعْرَاضِ عَنْ دَعْوَى الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ، أُعْلِمَ بِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ النَّبِيئِينَ مِنْ قَبْلِهِ، وَلِذَلِكَ عَطَفَ قَوْلَهُ وَمِنْكَ عَقِبَ ذِكْرِ النَّبِيئِينَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ شَأْنَ الرُّسُلِ وَاحِدٌ وَأَنَّ سُنَّةَ اللَّهِ فِيهِمْ مُتَّحِدَةٌ، فَهَذِهِ الْآيَةُ لَهَا مَعْنَى التَّذْيِيلِ لِآيَةِ يَا أَيهَا النبيء اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ [الْأَحْزَاب: ١] الْآيَاتُ الثَّلَاثُ وَلَكِنَّهَا جَاءَتْ مَعْطُوفَةً بِالْوَاوِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهَا وَمَا بَيْنَ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

وَقَوْلُهُ وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ الْآيَتَيْنِ لَهُمَا مَوْقِعُ الْمُقَدِّمَةِ لِقِصَّةِ الْأَحْزَابِ لِأَنَّ مِمَّا أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِيثَاقَ النَّبِيئِينَ أَنْ يَنْصُرُوا الدِّينَ الَّذِي يُرْسِلُهُ اللَّهُ بِهِ، وَأَنْ يَنْصُرُوا دِينَ الْإِسْلَامِ، قَالَ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيئِينَ لَمَا آتَيْنَاكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ [آل عمرَان: ٨١] فَمُحَمَّدٌ ﷺ مَأْمُورٌ بِالنُّصْرَةِ لِدِينِهِ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ فِي هَذِه الْآيَة: لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً. وَقَالَ فِي

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 273 (Shamela #9776, hlm. urut 7327)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.