Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 21, hlm. 16

  1. ٢٩- سورة العنكبوت
  2. [سورة العنكبوت (٢٩) : آية ٥٢]

الْمَزِيَّةُ الْخَامِسَةُ: أَنَّ كَوْنَ الْقُرْآنِ كِتَابًا مَتْلُوًّا مُسْتَطَاعًا إِدْرَاكُ خَصَائِصِهِ لِكُلِّ عَرَبِيٍّ، وَلِكُلِّ مَنْ حَذَقَ الْعَرَبِيَّةَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ مِثْلَ أَيِمَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، يُبْعِدُهُ عَنْ مُشَابَهَةِ نَفَثَاتِ السَّحَرَةِ وَالطَّلَاسِمِ، فَلَا يَسْتَطِيعُ طَاعِنٌ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ تَخَيُّلَاتٌ كَمَا قَالَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ لِمُوسَى: يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ [الزخرف: ٤٩] وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْمُشْرِكِينَ حِينَ رَأَوْا مُعْجِزَةَ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ:

وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [الْقَمَر: ٢] ، فَأَشَارَ قَوْلُهُ: يُعْرِضُوا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ صَدَرَ عَنْهُمْ فِي مُعْجِزَةٍ مَرْئِيَّةٍ.

وَعُلِّقَ بِالرَّحْمَةِ وَالذِّكْرَى قَوْلُهُ: لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ تِلْكَ مَنَافِعُ مِنَ الْقُرْآنِ

زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي الْمُعْجِزَاتِ الْأُخْرَى مِنَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ مَنْفَعَةُ الْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ. فَهَذِهِ مَزَايَا عَظِيمَةٌ لِمُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ حَاصِلَةٌ فِي حَضْرَةِ الرَّسُولِ ﷺ وَغَيْبَتِهِ وَمُسْتَقِلَّةٌ عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى بَيَانِهِ وَتَكْمِيلِهِ بِالدَّعْوَةِ وَبِتَكْرِيرِهَا.

وَاسْتِحْضَارُ الْمُؤْمِنِينَ بِعُنْوَانِ: (قَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) دُونَ أَنْ يُقَالَ: لِلْمُؤْمِنِينَ، لِمَا فِي لَفْظِ قَوْمٍ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْإِيمَانَ مِنْ مُقَوِّمَاتِ قَوْمِيَّتِهِمْ، أَيْ لِقَوْمٍ شِعَارُهُمْ أَنْ يُؤْمِنُوا، يَعْنِي لِقَوْمٍ شِعَارُهُمُ النَّظَرُ وَالْإِنْصَافُ فَإِذَا قَامَتْ لَهُمْ دَلَائِلُ الْإِيمَانِ آمَنُوا وَلَمْ يُكَابِرُوا ظُلْمًا وَعُلُوًّا، فَالْفِعْلُ مُرَادٌ بِهِ الْحَالُ الْقَرِيبَةُ مِنَ الِاسْتِقْبَالِ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ لَمْ يَكْتَفُوا بِمُعْجِزَتِهِ وَاقْتَرَحُوا آيَاتٍ أُخْرَى لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا.

[٥٢]

[سُورَة العنكبوت (٢٩) : آيَة ٥٢]

قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٥٢)

قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ.

بَعْدَ أَنْ أَلْقَمَهُمْ حَجَرَ الْحُجَّةِ الدَّامِغَةِ أُمِرَ بِأَنْ يَجْعَلَ اللَّهَ حَكَمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ لَمَّا اسْتَمَرَّ تَكْذِيبُهُمْ بَعْدَ الدَّلَائِلِ الْقَاطِعَةِ. وَهَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْمُنْصِفِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ اسْتِدْرَاجُ الْمُخَاطَبِ.

وكَفى بِاللَّهِ بِمَعْنَى هُوَ كَافٍ لِي فِي إِظْهَارِ الْحَقِّ، وَالْبَاءُ مَزِيدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 21، ص 16 (Shamela #9776, hlm. urut 7072)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.