Lewati ke konten

تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير · ابن عاشور

Juz 17, hlm. 339

  1. ٢٢- سورة الحج
  2. [سورة الحج (٢٢) : آية ٧٣]

وَصِيغَةُ الْمَاضِي فِي قَوْلِهِ ضُرِبَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي تَقْرِيبِ زَمَنِ الْمَاضِي مِنَ الْحَالِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النِّسَاء: ٩] ، أَيْ لَوْ شَارَفُوا أَنْ يَتْرُكُوا، أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ.

وَجُمْلَةُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِلَى آخِرِهَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَيَانًا لِفِعْلِ ضُرِبَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فِي التَّقْدِيرِ، أَيْ بُيِّنَ تَمْثِيلٌ عَجِيبٌ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بَيَانًا لِلَّفْظِ مَثَلٌ لِمَا فِيهَا مِنْ قَوْلِهِ: تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي.

وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنَ الْإِيجَازِ قَوْلُهُ: فَاسْتَمِعُوا لَهُ لِاسْتِرْعَاءِ الْأَسْمَاعِ إِلَى مُفَادِ هَذَا الْمَثَلِ مِمَّا يُبْطِلُ دَعْوَى الشَّرِكَةِ لِلَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، أَيِ اسْتَمِعُوا اسْتِمَاعَ تَدَبُّرٍ.

فَصِيغَةُ الْأَمْرِ فِي فَاسْتَمِعُوا لَهُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي التَّحْرِيضِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ، وَفِي التَّعْجِيبِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي. وَضَمِيرُ لَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمَثَلِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْمَثَلَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مِنْ قَبِيلِ الْأَلْفَاظِ الْمَسْمُوعَةِ، وَعَائِدٌ عَلَى الضَّرْبِ الْمَأْخُوذِ مِنْ فِعْلِ ضُرِبَ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي عَلَى طَرِيقَةِ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [الْمَائِدَة: ٨] ، أَيِ اسْتَمِعُوا لِلضَّرْبِ، أَيْ لِمَا يَدُلُّ عَلَى الضَّرْبِ مِنَ الْأَلْفَاظِ، فَيُقَدَّرُ مُضَاف بِقَرِينَة فَاسْتَمِعُوا لِأَنَّ الْمَسْمُوعَ لَا يَكُونُ إِلَّا أَلْفَاظًا، أَيِ اسْتَمِعُوا لِمَا يَدُلُّ عَلَى ضَرْبِ الْمَثَلِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ فِي حَمَاقَةِ ضَارِبِيهِ.

وَاسْتُعْمِلَتْ صِيغَةُ الْمَاضِي فِي ضُرِبَ مَعَ أَنَّهُ لَمَّا يُقَلْ لِتَقْرِيبِ زَمَنِ الْمَاضِي مِنَ الْحَالِ كَقَوْلِهِ: لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً [النِّسَاء: ٩] ، أَيْ لَوْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا، وَذَلِكَ تَنْبِيهٌ للسامعين بِأَن يتهيأوا لِتَلَقِّي هَذَا الْمَثَلِ، لِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لَدَى الْبُلَغَاءِ مِنِ اسْتِشْرَافِهِمْ لِلْأَمْثَالِ وَمَوَاقِعِهَا.

Rujukan halaman ini: تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير، ج 17، ص 339 (Shamela #9776, hlm. urut 6168)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.